اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

488

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

مصلحة الدين ، فأنا أعلم أنّ هناك عدداً من الصالحين والمتشرّعة الأبرار قد أخسرهم شخصيّاً بسبب إبراز الفتوى المذكورة التي هي على خلاف المعهود في أذهانهم ، وقد يقولون : ما لنا ولهذا الفقيه ولنتركه . ولكنّ هؤلاء إذا قدّر لهم أن تركوني فلن يتركوا الدين ، وإنّما يتركوني إلى فقيه آخر ، لن يتركوا الصلاة ، لن تتهدّد كرامتهم بشيء . إذن فلن يخسرهم الدين ، وإنّما أخسرهم أنا شخصيّاً إذا لم يوجد من يشرح لهم واقع الحال ويرفع ما في نفوسهم . وأمّا أولئك الذين يقعون في ضائقة من القول بالنجاسة ويصيبهم الضعف الديني تجاه ذلك فيتحلّلون تدريجاً من واجباتهم ، فإنّهم سيخسرهم الدين رأساً . وعلم اللَّه أنّي وقفت في لحظات عديدة اوازن بين الخسارتين ، وكانت نفسي أحياناً تقول لي : حافظ على وضعك ، ولكن أحسّ من ناحية أخرى بأ نّي بحاجة إلى جواب أمام اللَّه تعالى . وهكذا تجدون أيّها السيّد الجليل أنّ ما صدر منّا من فتوى لم يكن لمجرّد الرغبة في أن نبرز كلّ ما تمّ الدليل عليه ثبوتاً ، وإنّما هو نتيجة معاناة من هذا القبيل ، ولأجل الموازنة بين أوضاع الشيعة وحاجاتهم ومتطلّبات ظروفهم في مختلف الأماكن والبقاع ، وحفاظاً على جملة من المصالح الدينيّة العامّة ولو بالمجازفة ببعض المصالح الخاصّة ، فالاحتياط والتخوّف من أن أؤثر ذاتي على ديني هو الذي جعلني أقف من حيث الفتوى بالطهارة الموقف الذي ترون ، وإنّي اؤمّل من لطف اللَّه تعالى وحسن رعايته وعلمه بنيّة هذا العبد أن يعصمنا من السلبيّات والمنفيّات التي قد تتولّد من ذلك ، ويقيّض من العلماء الصالحين من أمثالكم من يوضح وضعي . هذا وإنّي أرجو أن لا تنسوني من أدعيتكم الصالحة في مظانّ الإجابة ،